حذرت إيران، الإثنين، من أنه لن يكون هناك ميناء آمن في الخليج، أو بحر عمان إذا تعرضت موانئها للتهديد، وذلك في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة فرض حصار على موانئ الجمهورية الإسلامية وسواحلها.
ومن شأن اشتداد الصراع على الممرات البحرية في المنطقة وامتداده إلى الموانئ أن يزيد من تأزيم الوضع ويعمقّ أزمة الوقود العالمية وقد يعيد إشعال الحرب بأعنف مما كانت عليه قبل إقرار الهدنة.
ويمكن للوضع أن يكون أكثر كارثية إذا أوعزت إيران لذراعها اليمنية الممثلة بجماعة الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب والانخراط معها في ضرب موانئ تابعة لدول المنطقة.
وقال الجيش الإيراني إنّ الأمن في الخليج وبحر عمان "إما يكون متاحا للجميع أو لا يكون لأحد"، حسبما ذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. وأضاف الجيش الإيراني: "لن يكون أي ميناء في المنطقة آمنا".
وجاء ذلك بينما دخل الحصار الذي اعلنته القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" حيز التنفيذ الاثنين موضحة أنه سيتم بمقتضاه "فرض الحصار بشكل محايد على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية على الخليج العربي وخليج عمان".
وأضافت أنها ستسمح بمرور السفن التي تبحر بين موانئ غير إيرانية عبر المضيق، في خطوة أقل تصعيدا من التهديد السابق لترامب بفرض حصار على المضيق بالكامل.
وذكر تقرير أولي صادر عن "لويدز ليست إنتليجنس" أن إعلان الحصار أدى إلى توقف حركة الملاحة البحرية المحدودة التي كانت قد استؤنفت في المضيق منذ وقف إطلاق النار.
ومن جهتها قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنه تم إبلاغها ببدء تطبيق القيود مما سيؤثر على الوصول إلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك المواقع على طول الخليج وخليج عُمان ومضيق هرمز.
وجاءت الخطوة الأميركية بعد أن فشلت محادثات مطلع الأسبوع في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران، مما يعرض لخطر الانهيار وقف إطلاق النار الهش الذي يستمر أسبوعين.
وكانت المحادثات التي جرت في إسلام اباد، والتي استمرت من يوم السبت حتى وقت مبكر من الأحد، أول لقاء مباشر بين الولايات المتحدة وإيران منذ أكثر من عقد وأعلى مستوى من
المناقشات منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.
وجاءت المفاوضات بعد أيام من بدء وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، بهدف إنهاء ستة أسابيع من القتال الذي أودى بحياة الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء الخليج، وأعاق الإمدادات الحيوية من الطاقة، وأثار مخاوف من اندلاع صراع إقليمي أوسع نطاقا.
وقال الجيش الأميركي إن السفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى موانئ غير إيرانية لن يتم إعاقتها. وأضاف أنه سيتم تزويد البحارة التجاريين بمعلومات إضافية من خلال إشعار رسمي قبل فرض السيطرة على حركة الملاحة.
كما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد إن القوات الأميركية ستعترض كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوم عبور لإيران.
يمكن للوضع أن يكون أكثر كارثية إذا أوعزت إيران لذراعها اليمنية الممثلة بجماعة الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب والانخراط معها في ضرب موانئ تابعة لدول المنطقة.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي "لن يتمتع أي أحد يدفع رسوم عبور غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار.. أي إيراني يطلق النار علينا، أو على السفن السلمية، سيلقى به في الجحيم!"
وأضاف أن البحرية الأميركية ستبدأ في تدمير الألغام التي ألقى بها الإيرانيون في مضيق هرمز، وهو ممر ضيق يمر عبره حوالي 20 في المئة من إمدادات الطاقة العالمية.
وفي حين أظهرت بيانات الشحن أن ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل بالنفط عبرت المضيق يوم السبت، إلا أن الناقلات كانت تتجنب الممر المائي الاثنين، قبل فرض واشنطن لسيطرتها على حركة الملاحة.
وبعد التصريحات التي أدلى بها ترامب الأحد، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن السفن العسكرية التي تقترب من المضيق ستُعتبر منتهكة لوقف إطلاق النار وسيتم التعامل معها بصرامة وحسم، مما يؤكد خطر حدوث تصعيد خطير.
وقال مسؤول أميركي إن إيران رفضت دعوة واشنطن لوقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم، وتفكيك جميع منشآت التخصيب الرئيسية، ونقل اليورانيوم عالي التخصيب.
وأضاف المسؤول أن إيران رفضت أيضا مطالب الولايات المتحدة بوقف تمويل حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" وجماعة حزب الله والحوثيين، وكذلك فتح مضيق هرمز بالكامل.
وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إنه تم التوصل إلى اتفاق بشأن العديد من القضايا، لكن مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي كانا نقطتي الخلاف الرئيسيتين.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن إيران "واجهت التطرف والتقلب في المواقف وفرض السيطرة" عندما كانت على بعد مسافة بسيطة من "مذكرة تفاهم إسلام اباد".
وأضاف "لا توجد دروس مستفادة. النوايا الحسنة تولد نوايا حسنة. والعداوة تولد العداوة".
وأودت ستة أسابيع من القتال بحياة الآلاف، وأثارت اضطرابات في الاقتصاد العالمي، ودفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، إذ عرقلت إيران حركة المرور عبر المضيق.
وقال ترامب لقناة فوكس نيوز الأحد إنه يعتقد أن إيران ستواصل التفاوض ووصف محادثات إسلام اباد بأنها "ودية للغاية".
وأضاف "أعتقد أنهم سيأتون إلى طاولة المفاوضات بشأن هذا الأمر، لأن لا أحد يمكن أن يكون غبيا إلى درجة أن يقول: نريد أسلحة نووية، ولا يملكون أي أوراق رابحة".
لكن بعد عدة ساعات، قال الرئيس الأميركي إنه لا يهتم بما إذا كانت إيران "اليائسة" ستعود إلى طاولة المفاوضات.
وقال للصحفيين ليلة الأحد بعد عودته إلى واشنطن قادما من فلوريدا "إذا لم يعودوا، فلا بأس".
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال مساء الأحد أن الرئيس ترامب يتطلع إلى استئناف ضربات عسكرية محدودة في إيران بالإضافة إلى الحصار الأميركي لمضيق هرمز "كوسيلة لكسر الجمود في محادثات السلام".
ونقل التقرير عن مسؤولين وأشخاص مطلعين على الوضع أن الضربات المحدودة هي من بين الخيارات التي كان ترامب يدرسها يوم الأحد، بعد ساعات من انهيار المفاوضات مع إيران في باكستان.
وقال مسؤولون إن "حملة قصف شاملة" كانت أقل احتمالا، نظرا لاحتمال زيادة زعزعة استقرار المنطقة