في مشهدٍ مهيبٍ يختزل معاني العزة والكرامة، رسمت مسيرتي سيئون والوادي اليوم لوحة نضالية أعادت تعريف موازين القوى في حضرموت والجنوب عامة. إن هذا الزخم الشعبي الهادر الذي تدفق من كل حدب وصوب بصوب قلب سيئون، لم يكن مجرد تجمهرٍ عابر، بل كان " زلزالاً سياسياً " هزَّ أركان المشاريع المشبوهة التي حاولت طويلاً المراهنة على شق الصف الحضرمي أو عزل الوادي عن محيطه الجنوبي. لقد أثبت أبناء الوادي، بمدنهم وقراهم وقبائلهم، أنهم الحصن المنيع للهوية الوطنية، وأن سيئون ليست مجرد مدينة إدارية، بل هي عاصمة الإرادة الحرة التي تأبى الانكسار، والمنطلق الفعلي لتطهير كامل تراب حضرموت من براثن القوى التي تقتات على الفوضى والاحتلال.
إن ما ميز " مسيرتي سيئون والوادي " هو ذلك التلاحم العضوي بين المطالب السياسية العليا والضرورات الأمنية الملحة؛ فحينما تهتف الحشود بتجديد التفويض للرئيس القائد/ عيدروس الزُبيدي _ حفظه الله _ والتمسك بالإعلان الدستوري لعام 2026، فإنها تضع الدولة الجنوبية في إطارها الشرعي والقانوني الذي لا رجعة عنه. وفي الوقت ذاته، كان صوت الوادي جلياً في المطالبة برحيل " مليشيات الطوارئ اليمنية "، واصفاً إياها بـ "قوات احتلال" لم يعد لها مكان في أرضٍ ترويها دماء القوات المسلحة الجنوبية وأبناء حضرموت. هذا التناغم بين الوعي السياسي والتحرك الميداني يؤكد أن مسار الاستقلال في الوادي وسيئون قد انتقل من مرحلة "المطالبة" إلى مرحلة "الفرض" للأمر الواقع، مستنداً إلى قاعدة شعبية لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف على خياراتها.
لقد بعثت سيئون والوادي اليوم برسالة حاسمة لكل من يحاول استثمار " المشاريع الصغيرة " لسلخ حضرموت عن عمقها الجنوبي، مفادها أن حضرموت هي الجنوب، والجنوب هو حضرموت. كما إن الإدانة الواسعة للاعتداءات على مقرات الانتقالي في تريم والقطن، والمطالبة بالكشف عن مصير المختطفين كالمقدم/ عبدالرحمن غيثان، تعكس حجم التحديات التي يواجهها أبناء الوادي، لكنها في الوقت ذاته تُظهر صلابة هذا المجتمع وقدرته على مواجهة القمع بالإصرار. إن هذا الغليان الشعبي هو الضمانة الحقيقية لإفشال أي مؤامرات دولية أو إقليمية تحاول فرض وصاية على حضرموت، فإرادة الناس في سيئون والوادي قد حسمت خيارها، ولا صوت يعلو فوق صوت الاستقلال، ولا ولاء إلا لدولة الجنوب الفيدرالية كاملة السيادة
.