كتب / أ.د. فضل مكوع
ما أروعك أيها المقراط الحصيف والنبيل! وما أسمى موضوعاتك التي تكتبها بين حين وحين و كل هذا يدل على سعة صدرك ونقاء سريرتك ومعدنك الأصيل، فضلا عن شخصيتك المتزنة والمنصفة.
لقد تعوّد الكثير على التهم والإساءة للمسؤولين والقيادات بعد تركهم مناصبهم وأصبح هذا ديدنهم المنشود
ولكن المقراط كسر هذه المقولة ففي مقاله الذي نشره يوم أمس في صحيفة عدن الغد ذكر إنجازات محافظ أبين السابق اللواء الركن أبوبكر حسين بن سالم، وهذا ليس جديدا على المقراط، فما كتبه عن القيادات السابقة تطفح في موضوعاته التي تعددت وتنوعت، وهكذا عهدناه ينصف الناس ويقول كلمة الحق أكثر من غيره، وهذا الخط الذي نهجه وارتأه لنفسه أعطاه شهرة واسعة، وأكسبه حب الكثير من الناس بل جعله أن يكون علما بارزا من الطراز الأول، ورمزا من رموز الصحافة في اليمن .
فما كتبه المقراط عن محافظ أبين السابق اللواء الركن أبوبكر حسين بن سالم أثلج صدورنا، فقد أنصفه إنصافا تاما، وبالتأكيد كلنا نعلم أن للمحافظ السابق بصمات مشرقة، وإنجازات كبيرة، وأتذكر أنه بعد تعيينه بأسبوعين أو أكثر التقى بعدد من الرموز الأكاديمية الأبينية في منزل الدكتور الخضر ناصر لصور في أمسية تنموية أبينية مهمة، وفي حديثي إليه ليلتها قلت أمامك أربعة موضوعات مهمة : يتصدرها تأسيس جامعة أبين، وتأهيل ساحة الشهداء، لتعود على ماكانت عليه في مطلع ثمانينيات القرن الماضي وسد حسان، واستكمال مشروع إعمار أبين، وتفعيل صندوق الإعمار، وصرف مستحقات المتضررين، وطرح الزملاء ليلتها موضوعات كثيرة ومهمة، وفي رده ركز كثيرا على تأسيس الجامعة مستفيدا من قرار الإنشاء وما قامت به اللجنة التحضيرية من جهد، كذلك ركز على موضوع تأهيل ساحة الشهداء، وسد حسان، أما النقطة الرابعة الخاصة بصندوق الإعمار فقد رفضها من الأساس؛ ظنا أن الناس قد استلموا مستحقاتهم، والصحيح أن الناس استلمت القسط الأول فقط، وهذا أثّر على حياة الأغلب الأعم، فالقسط الثاني حتى هذه اللحظات لم يسلم . لأحد، كذلك رد حينها على كل الملاحظات برد القائد والقيادي المحترف.
واللقاء الثاني الذي نتحدث عنه هو الذي نظمه ملتقى أبين الجامع، وحضر هذا اللقاء المئات من رموز أبين وقياداتها، يتصدرها الاخ اللواء أبوبكر حسين محافظ المحافظة، وكان في منزل القيادي اللواء عبدالله عبدربه، وعلى الرغم من الملاحظات القاسية وما طرح من نقاش ليلتها، فقد رد الأخ المحافظ على كل الملاحظات والمناقشات بثقة كبيرة، ودافع دفاع المستميت عن كل ما وجه إليه، وكان رده شافيا وكافيا وحاسما، وفنّد كل ذلك بأدلة وحجج دامغة أثلج صدور الحضور في ليلتها.
فالمحافظ السابق اللواء الركن أبوبكر حسين له مواقف نضالية وميدانية مهمة، وكل هذا مكنه أن يصمد مدة طويلة رغم أن الأوضاع التي عصفت باليمن أشبة بالكارثية. فعلينا جميعا نرتفع عن الصغائر، وأن ننأى عن الهدم والذم، ونتجه إلى الإنصاف، وذكر الإيجابيات، وأن تقيم الأمور بشكل حيادي بعيدا عن الألفاظ المسيئة والهدامة.
نأمل من المحافظ الجديد الدكتور مختار الهيثمي أن يشكل لجنة تحضيرية لتكريم المحافظ السابق اللواء الركن أبوبكر حسين ، وأن يليق هذا التكريم بمكانته ومنزلته، ويعزز من دوره القيادي، وأن نستفيد من قدراته في المجال العسكري لما يمتلكه من مؤهلات وخبرات، وأن نحافظ على هذا العرف ونجسده في حياتنا، وأن نتقبل أمر التغيير بروح رياضية عالية، وأن نحرص على تعزيز العلاقات بين السلف والخلف، فعلاقة الود والاحترام لها أبعاد مهمة وفاعلة يستفيد منها الخلف كثيرا، وعليه أن يبادر لتعزيزها، وهذا في حد ذاته تجسيد وطني، وآمل أن يتم ذلك لننطلق جميعا نحو التنمية وتطوير المحافظة.
وثقتنا في الله ثم في المحافظ الجديد الدكتور مختار الهيثمي، فهو من جيل الشباب المتميز والمتنور بالعلم والدين معا، وكلمته التي وجهها لأبناء محافظة أبين كفيلة على استعداده للعمل الجاد والإخلاص لهذه المحافظة الباسلة والشجاعة، وعليه أن يستفيد من إنجازات من سبقوه في هذا المنصب الرفيع، وفي كل المراحل لينطلق منها، وأن يتجاوز العثرات والصعوبات التي لم يتمكنوا من تجاوزها، وهذا بحاجة إلى شحذ الهمم، والوقوف معه صفا واحدا. فكلامه لأبناء أبين برنامج عمل، وهذا الكلام سمعناه من الأخ الأستاذ عبدالرحمن شيخ محافظ محافظة عدن في لقائه مع رموز وقيادات منتدى الشهيد عاطف للسلام.
فالوطن بحاجة للاصطفاف، والعمل الجاد والمثمر، والبحث عن شخصيات وطنية مخلصة مع مراعاة التقسيم الإداري والجغرافي، ففي كل منطقة رموز فاعلة ومهمة، فإذا التقت هذه الأصوات فهي جديرة للنهوض واليقظة والتطور.
ونصيحتي لأي محافظ من المحافظين أن يتواصل مع الرمز القيادي المناضل محمد علي أحمد محافظ محافظة أبين الأسبق كيف استطاع في قيادته لهذه المحافظة الأبية أن ينهض بأبين في مطلع ثمانينيات القرن الماضي نهضة قوية لم يسبق لها مثيل، وحينها قال الشاعر شايف محمد الخالدي يرحمه الله رحمة الأبرار ، ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة:
يا أبين الخضراء غني وارقصي
شوفي جمالش في المراية محسنة
كنت بحالة يعلم المولى بها
واليوم احوالش كثير متحسّنة
من يوم زوجناش محمد بن علي
ردش عروسة بنت ست عشر سنة
لقد حان الأوان لصوت العقلاء، ورص الصفوف، وتعزيز روح الاصطفاف والتعاضد، وتقديم التنازلات من أجل النهوض بأبين، وتضميد الجراح، فأبين في كل المراحل تنزف دما، وتقدم لهذا الوطن ما لم تقدمه محافظة أخرى، وهناك مقولة بعنوان ؛(إذا صلحت أبين صلح اليمن ) هذه المقولة نتداولها بشكل يومي، وفي كثير من اللقاءات والأمسيات. فلابد أن نعمل جميعا، وعلى الجهات المعنية والإقليمية أن تعي قيمة محافظة أبين، فلا تتجاهلها من خلال تهميش رموزها الوطنية،
فأبين كانت ومازالت وستظل الرغم الصعب في أي معادلات، فلابد من الإنصاف، وتقديم لها المشاريع التنموية العملاقة،
فتغييب أبين عن المشهد في ظل حكومتين متتاليتين لا يليق أبدا أن تهمش محافظة بهذا الحجم، ورغم كل هذا فأبين هو الوطن الكبير الذي تمزقه الحروب المتكررة، فتأهيل أبين هو تأهيل لهذا الوطن الكبير الذي يسعى النهوض واليقظة والتطور، وهذا لن يتم إلا باستعادة الدولة المنشودة.
نأمل للمحافظ الدكتور مختار الهيثمي النجاح والتوفيق في مهامه العملية والوطنية،
وربنا المعين والموفق.