لحج/ فؤاد داؤد
في زمن عزّ فيه الوفاء، و تكاثرت فيه المصالح .، تبرز المواقف الأصيلة لتقول إن الدنيا ما زالت بخير ، و إن الرجال تُعرف في الشدائد لا في الولائم .
توجه الأستاذ ءعبد الحكيم الشاطري ، مدير مكتب الصناعة و التجارة بمديرية الحوطة ، برسالة شكر تنبض بالامتنان و العرفان ، إلى كل من وقف معه وقفة الرجال الأحرار إثر الحادث المروري الأليم الذي تعرض له ، و أسفر عن إصابته بشرخ في ساقه استدعى تدخلًا جراحيًا .
الشكر لأهله .. فالمواقف لا تُنسى .. إذ أنه لم تكن محنة الشاطري اختبارًا لجسده فقط ، بل كانت اختبارًا لمعادن الرجال من حوله .. و قد نجح الرجال في الاختبار ، و سقطت الأقنعة عن أدعياء الزمالة .
و في مقدمة من خصهم بالشكر: الأستاذ عبد الرب الجعفري مدير عام مكتب الصناعة و التجارة بمحافظة لحج، الذي كان الأخ قبل المدير ، و السند قبل المسؤول .. و المستشار لؤي عبد الحكيم الصبيحي مدير عام مديرية الحوطة ، الذي جسّد معنى المسؤول الإنسان .
كما سطّر مدراء مكاتب الصناعة و التجارة بالمديريات ، و الأستاذ حمدي غانم مدير الرقابة و التفتيش بالمحافظة ، و الأستاذ سراج السعدي مندوب المحافظة للغاز، موقفًا مشرفًا يُكتب بماء الذهب. فهؤلاء لم يتركوه منذ لحظة الحادث حتى خروجه من غرفة العمليات .. كانوا العكاز قبل أن يُجبر الشرخ ، و الدواء قبل أن يُصرف العلاج .
و من هذا المنطلق كانت رسالة الشاطري : المرض يكشف الصديق من الغريم ، حيث قال الشاطري في كلمته : في المرض يسقط الزيف ، و تبقى الحقيقة. و قد رأيت الحقيقة في وجوه الرجال الذين أحاطوني بوفائهم .. فالشدة غربال لا يرحم ، تسقط فيه العلاقات الهشة ، و تبقى فيه الروابط الصلبة .
وأضاف : الشكر موصول لكل من سأل عني ، سواء بزيارة أثلجت صدري ، أو باتصال رفع معنويتي ، أو برسالة عبر وسائل التواصل واساني بها .. فالسؤال في المرض ليس مجاملة، بل هو شهادة ميلاد جديدة للعلاقة الإنسانية .
و من هنا تبرز دلالات الموقف : عندما تكون الوظيفة أخوة ، و يتجلى ذلك في الآتي :
1. أن الإدارة ليست كراسي .. بل مواقف .. فالمدير الذي لا يقف مع موظفه في محنته، لا يستحق أن يقف أمامه في مكتبه.
2. أن الزمالة وثاق لا يُقطع بالمرض .. فمن تخلى عن زميله في سرير المستشفى ، سيتخلى عن الوطن عند أول مفترق .
3. أن الوفاء عملة نادرة ، ومن وجدها فليعض عليها بالنواجذ .. ففي زمن طغت فيه الماديات، يصبح السؤال عن مريض بطولة، و الزيارة مكرمة .
و ختم الشاطري رسالته بالدعاء للجميع بالتوفيق و السداد، سائلًا الله العلي القدير أن يديم عليهم نعمة الصحة و العافية ، فهي التاج الذي لا يراه إلا المرضى .
و بهذا الصدد فأننا نقول : شكرًا لأنكم أثبتم أن الإنسانية ما زالت حيّة .. فيا من وقفتم مع الشاطري، لم تقفوا مع شخص ، بل وقفتم مع قيمة .. لم تجبروا ساقًا مكسورة ، بل جبرتم خاطرًا إنسانيًا .. و هذا هو المعنى الحقيقي لـ " الدولة " و " المؤسسة " و " الزمالة ".
شفاك الله و عافاك أستاذ عبد الحكيم ، و أدام الله هذه الروح الأخوية بين رجال لحج .. فالأوطان تُبنى بالمواقف ، لا بالشعارات .