اختتمت دائرة الخدمات الطبية للقوات المسلحة والأمن الجنوبي، في مستشفى عبود العسكري بالعاصمة عدن، فعاليات الدورة التدريبية النوعية المتخصصة في "إدارة الإصابات الجماعية Mass Casualty Management"، والتي نُفذت بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ICRC، كأول دورة متقدمة في هذا المجال على مستوى عدن والمحافظات المجاورة.
واستمرت الدورة لعدة أيام ضمن برنامج تدريبي مكثف استهدف نخبة من الأطباء والممرضين والمسعفين من المستشفيات العسكرية والمدنية، بهدف بناء قدرات وطنية قادرة على إدارة الحوادث الكبرى والكوارث، ورفع مستوى الجاهزية للاستجابة الطبية السريعة وفق أحدث البروتوكولات الدولية.
وشهد اليوم الختامي تطبيقاً ميدانياً شاملاً يحاكي وقوع حادث جماعي كبير، حيث تدرب المشاركون على مراحل إدارة الحدث بدءاً من الفرز الطبي Triage لتحديد الحالات الحرجة، مروراً بالنقل الطبي الميداني المنظم إلى سيارات الإسعاف، وصولاً إلى إدارة تدفق أعداد كبيرة من المصابين داخل أقسام الطوارئ والعمليات وتوزيعهم حسب درجة الخطورة، مع تطبيق آليات التنسيق اللوجستي لضمان توافر المستلزمات الطبية وتنظيم أدوار الفرق دون ارتباك.
وأظهر المشاركون خلال التطبيق مستوى عالياً من الاحترافية والانضباط، عكس حجم الاستفادة العلمية والعملية التي حققتها الدورة.
وفي كلمته، أكد العميد الدكتور عارف محسن الداعري، مدير دائرة الخدمات الطبية، أن الدورة تأتي ضمن استراتيجية الدائرة لبناء كادر طبي مؤهل للتعامل مع كل الاحتمالات. وقال: "ما شهدناه اليوم من أداء متميز يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح نحو تأسيس منظومة استجابة وطنية قادرة على اتخاذ القرار الحاسم في اللحظات الحرجة. الاستثمار في تدريب الإنسان هو استثمار في إنقاذ الأرواح".
من جانبهم، أشاد خبراء اللجنة الدولية للصليب الأحمر بمستوى الجدية والالتزام الذي أبداه المتدربون، مؤكدين أن الأداء الميداني كان مطابقاً للمعايير الدولية ويعكس نقلة نوعية في قدرات الكوادر الوطنية على إدارة الأزمات الصحية.
وكرّمت قيادة الدائرة وفد الصليب الأحمر بدرع تذكاري، وضم الوفد: د. حسين عبدالقادر، ونور إبراهيم، ود. أحمد مثنى، ود. وائل، ود. غادة أحمد.
واختتمت الفعالية بتوزيع شهادات المشاركة على المتدربين، وسط إشادة واسعة بمخرجات الدورة التي تعزز مكانة مستشفى عبود العسكري كمركز تدريبي وعملياتي متقدم قادر على تأهيل الكوادر والتعامل مع حالات الطوارئ المعقدة وفق أعلى المعايير المهنية.