بقلم: رئيس حزب الخضر الجنوبي
الأستاذ/ علي حسن سيف محمد
إننا في حزب الخضر الجنوبي، إذ نجدد اليوم ترحيبنا بالحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية الشقيقة، فإنما نؤكد على موقف مبدئي وثابت أعلنّاه منذ البداية، حين كنا أول المرحبين بهذه الدعوة الكريمة.
لقد سبق وأن رحبنا بالحوار، انطلاقاً من إيماننا العميق بأن الحوار هو السبيل الأوحد والآمن لمعالجة تعقيدات المشهد الجنوبي، وهو المسار الصحي الذي يعزز السلم المجتمعي، ويصون النسيج الوطني، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية تجاه شعبنا في الجنوب.
إن تجديدنا للترحيب اليوم ليس تكراراً للمواقف، بل هو تأكيد على أن قناعتنا بالحوار لم تكن لحظة عابرة أو تكتيكاً سياسياً، وإنما هي استراتيجية راسخة ينتهجها الحزب في عمله الداخلي والخارجي. فالحوار لدينا قيمة أخلاقية ودينية وأسلوب حياة، وهو الجسر الذي نعبر به من ضفة الأزمات إلى ضفة الحلول.
لماذا نجدد الترحيب؟
أولاً: وفاءً للدور السعودي. إن المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين، أثبتت أنها الشقيقة الكبرى التي لا تترك إخوتها في مهب الريح. ورعايتها لهذا الحوار هي امتداد لدورها التاريخي في رأب الصدع ولمّ الشمل. وتجديد ترحيبنا هو أقل ما نقدمه وفاءً لهذا الموقف الأخوي.
ثانياً: انسجاماً مع مصلحة الجنوب.
الجنوب اليوم أحوج ما يكون إلى كلمة سواء، وإلى مشروع وطني جامع لا يستثني أحداً. لقد أنهكتنا الخلافات، وأثقلت كاهل المواطن صراعات النخب. والحوار الذي لا يستثني أي مكون جنوبي هو المخرج الوحيد من هذا النفق المظلم.
ثالثاً: التزاماً بمسؤوليتنا. نحن في حزب الخضر الجنوبي ندرك أننا جزء من نسيج هذا الوطن، وعلينا واجب أخلاقي ووطني أن نكون طرفاً بنيوياً وفاعلاً في أي جهد يهدف إلى حقن الدماء وحفظ الحقوق وصون المكتسبات. الصمت في هذه اللحظة خيانة، والمقاطعة هروب من المسؤولية.
إننا نتطلع إلى حوار وطني جاد ومسؤول، ينتج عنه توافق شامل يلبي تطلعات شعبنا في الجنوب، ويصل إلى حل نهائي وعادل للقضية الجنوبية،.
ختاماً، نمد أيدينا للجميع دون استثناء. فالجنوب يتسع لكل أبنائه، وقضيته أكبر من أن يختزلها فصيل أو يحتكرها مكون. والتاريخ لن يرحم من يضع العصي في دواليب الحوار.
نجدد الترحيب، ونجدد العهد بأن نكون كما كنا دائماً: مع الحوار، ومع الجنوب، ومع كل جهد مخلص تقوده المملكة العربية السعودية الشقيقة.